المقريزي

231

المقفى الكبير

- وقيل : محمد بن بركات بن عليّ بن هلال بن عبد الواحد - أبو عبد اللّه ، السعيديّ ، النحويّ ، اللغويّ ، الصوفيّ ، من [ 135 أ ] ولد سعد بن شرحبيل بن الغوث بن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد ، تلميذ ابن بابشاذ النحويّ ، وشيخ مصر في النحو واللغة . ولد في المحرّم سنة عشرين وأربعمائة . وأدرك أبا يوسف يعقوب بن خرّزاد النّجيرميّ ورآه وهو صبيّ ولم يهتد للأخذ عنه . قال الموفّق يوسف بن الخلّال كاتب الإنشاء : قال ابن بركات : رأيت النّجيرميّ ماشيا في طريق القرافة ، شيخا أسمر ، كثّ اللحية . ولحق الحوفيّ النحويّ ولم يقرأ عليه شيئا . وسمع صحيح البخاريّ بمكّة على كريمة بنت أحمد المروزيّة . ولقي المشايخ الأجلّاء كالقاضي أبي عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعيّ ، وأبي سهل الهرويّ . وروى عن أبي الحسين نصر بن عبد العزيز الشيرازيّ ، وأبي عليّ الفاقوسيّ ، وأبي الحسن عبد الباقي بن فارس المقرئ ، والحافظ أبي القاسم سعد بن عليّ الزنجانيّ ، وأبي الحسن عبد الملك بن محمود بن مسكين الزجّاج ، وأبي عبد اللّه الحسين بن محمد الميمونيّ ، وأبي الفرج عليّ بن نصر بن الصبّاح الكاتب ، وأبي الحسين محمد بن عليّ بن إبراهيم بن يحيى الدقّاق ، وأبي الحسن طاهر ابن بابشاذ النحويّ - وأخذ عنه النحو - وأبي سعيد خلف بن عبد اللّه بن بحر العروضيّ المعروف بالفاكراسيّ ، وأبي الحسن عليّ بن مندة القمّي اللغويّ الزاهد ، وأبي عبد اللّه محمد المعروف بالزكيّ النحويّ ، والعلاء ابن أبي الفتح عثمان بن جنّيّ ، وأبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبّال . وروى عنه الشريف الخطيب ناصر بن الحسن الرنديّ ، والحافظ أبو طاهر السلفيّ ، وأبو القاسم البوصيريّ ، وأبو الطاهر إسماعيل بن عليّ بن [ أبي ] مقشّر « 1 » النحويّ . وأدرك الشدّة العظمى التي كانت بمصر في سني ستّين وأربعمائة وما بعدها ، وكان إذ ذاك له أربعون سنة ، وهو يقرأ على ابن بابشاذ النحو . وكان يحضر مائدة متولّي الشرطة بمصر - وكان يعلّم أولاده - ثمّ يأخذ رسمه رغيفين فيدفع أحدهما لشيخه ابن بابشاذ - وكان منقطعا في سطح جامع عمرو بن العاص للعبادة - ويبيع الرغيف الآخر في سوق زقاق القناديل بأربعة عشر درهما ويأخذ الدراهم ، ويطلع إلى القاهرة [ ف ] يدفعها للفرّاشين الموكّلين بالإيوان بخزانة الكتب بالقصر ، فيأخذ بكلّ درهم كتابا فيتخيّر الكتب المنسوبة وخطوط العلماء ، وكلّ [ 135 ب ] مستحسن ، ويأتي بذلك معه إلى سقف بيت قد أغلق بابه ونقب السقف فيرمي تلك الكتب منه ، كذا كلّ يوم . فلم تمض الشدّة إلّا وذلك البيت ملآن كتبا من كلّ فنّ ، فكانت سبب غنائه عن الناس إلى أن مات . وكان عجيب الخلقة مهيج الوجه طوالا يتعمّم على طرطور فيه طول ويتحنّك بشيء من عمامته ، وثيابه دنسة أبدا . وكان يكثر التقعير والتمشدق في كلامه لا يتكلّم إلّا بإعراب وخطابة وتفخيم . وكان إذا حضر في موضع يرتاع منه كلّ متكلّم لأنّه يعتمد لتخطئة كلّ من تكلّم وجها يخطّئه ويلحّنه به فلا يكاد أحد يسلم منه . واتّفق أنّه وقف ذات يوم على بيّاع رطب ليشتري منه . فقال البيّاع : يا شيخ ، معك ما تأخذ فيه هذا الرطب أو أدفع لك دوخلة ؟ فقال له ابن بركات أخطأت : لا يجوز دوخلة ،

--> ( 1 ) ابن أبي مقشّر في بغية الوعاة 197 .